حول سياسة النظام السوري الاقتصادية و رفع اسعار المحروقات …. بيان حزب الحداثة والديمقراطية لسورية

يدين حزب الحداثة والديمقراطية بشدة السياسة الاقتصادية للنظام السوري التي يتبعها في ادارة البلاد و يتابع بقلق كبير التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الارتفاع الجديد في أسعار المحروقات، و يعلن عن مساندته لكل الاحتجاجات السلمية بل يدعو الى تصعيدها ،كيف لا و هي تعبر عن ضيق متراكم لدى قطاعات واسعة من السوريين الذين باتوا عاجزين عن ملاحقة الارتفاع المستمر في تكاليف الحياة، في بلد خرج للتو من أربعة عشر عاما من الحرب والخراب بخسائر هائلة في البنية التحتية والإنتاج والمدخرات وفرص العمل، وبمجتمع اتسعت داخله مساحة الفقر بصورة غير مسبوقة، بينما تتشكل في الطرف الآخر ، لدى طبقة السلطة ، أقلية قادرة على الوصول إلى الثروة والفرص والنفوذ في اقتصاد يعاني أصلا من ضعف شديد في قواعد المنافسة والعدالة والشفافية.
إن حزب الحداثة والديمقراطية يدرك أن الاقتصاد السوري يعمل ضمن ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، وأن أسعار الطاقة العالمية وتقلبات الأسواق وتكاليف الاستيراد تفرض ضغوطا حقيقية على المالية العامة، ولذلك فإن موقف الحزب من رفع أسعار المحروقات أو إعادة هيكلة الدعم لا ينطلق من تصور شعبوي يفترض قدرة الدولة على تثبيت الأسعار إلى ما لا نهاية بصرف النظر عن التكلفة الاقتصادية. المشكلة الأساسية تكمن في أن المواطن السوري يطلب منه أن يتحمل كلفة الإصلاح الاقتصادي قبل أن يرى إصلاحا حقيقيا في طريقة إدارة الدولة ومواردها، وقبل أن تتوفر أمامه معلومات شفافة عن حجم الإيرادات والنفقات والهدر والعجز، وعن الأموال التي يمكن توفيرها من مكافحة الفساد والمحسوبيات والامتيازات غير المبررة وترشيد الجهاز الحكومي والإنفاق العام.
لقد دفعت سورية ثمنا باهظا خلال العقود الماضية بسبب الطريقة التي أديرت بها الدولة، وما زالت آثار ثقافة سياسية ترى في مؤسساتها ومواردها مجالا لتوزيع النفوذ والمنافع حاضرة في الكثير من الممارسات. استمرار المحسوبيات، وضعف معايير الكفاءة، والهدر الإداري والمالي، وتضخم بعض مظاهر الإنفاق الرسمي والمواكب والمراسم والامتيازات في بلد يعيش غالبية سكانه تحت ضغط اقتصادي شديد، كلها مسائل تتجاوز دلالتها المالية المباشرة، لأنها تكشف طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وتضعف ثقة المواطن بأي سياسة تقشفية تطلب منه المزيد من التضحيات.
ان الحزب يشدد على ان الإصلاح الاقتصادي يحتاج قبل كل شيء إلى إصلاح سياسي ومؤسساتي يفصل الدولة عن طبقة السلطة و يعيد بناءها على قواعد ا المشاركة والكفاءة والشفافية والمساءلة، ويخضع الإنفاق العام لرقابة حقيقية، ويجعل الموازنة والإيرادات والعقود العامة متاحة للمجتمع وللمؤسسات الرقابية المستقلة، ويفتح المجال أمام الصحافة والمجتمع المدني لكشف الفساد ومتابعة إدارة المال العام، ويضمن استقلال القضاء وقدرته على محاسبة المسؤولين مهما كانت مواقعهم فالديمقراطية في هذا السياق جزء من البنية الاقتصادية للدولة الحديثة، لأنها الآلية التي تمنع احتكار القرار وتفرض تداول المعلومات والرقابة والمحاسبة وتحد من تحويل السلطة السياسية إلى امتياز اقتصادي.
ويرى الحزب بخصوص السياسة الاقتصادية أن الانتقال من اقتصاد الدعم إلى اقتصاد أكثر ارتباطا بالتكلفة الحقيقية يمكن أن يكون جزءا من عملية إصلاح اقتصادي طويلة المدى، و أن تطبيقه في مجتمع تعرض لأربعة عشر عاما من الحرب والانهيار وفقدان المدخرات وفرص العمل يحتاج إلى سياسة اجتماعية دقيقة ومتدرجة فرفع الدعم عن المحروقات والسلع الأساسية بصورة أسرع من نمو الأجور والدخول والإنتاج يؤدي عمليا إلى نقل جزء إضافي من كلفة الأزمة إلى الفئات الأضعف، كيف لا و ارتفاع أسعار الطاقة ينتقل مباشرة إلى النقل والزراعة والصناعة وأسعار الغذاء والخدمات، ويعمق الفجوة القائمة بين أقلية تمتلك القدرة على امتصاص ارتفاع الأسعار وغالبية تنفق القسم الأكبر من دخلها على الاحتياجات الأساسية.
إن العدالة الاقتصادية التي يدعو اليها حزب الحداثة و الديمقراطية هي تلك التي تستند الى إعادة تصميم الدعم بحيث يصل إلى من يحتاجه فعليا، بالتوازي مع بناء شبكة حماية اجتماعية واضحة، وربط الأجور تدريجيا بتكاليف المعيشة، ودعم الإنتاج المحلي والمشروعات الصغيرة، وتحسين النقل العام، وإخضاع الاحتكارات والأسواق للرقابة، وخلق بيئة اقتصادية تقوم على المنافسة وتكافؤ الفرص بدلا من العلاقات الشخصية وشبكات النفوذ.

واذ يدعو حزب الحداثة والديمقراطية النظام إلى البدء بنفسه في تحمل كلفة التقشف، من خلال مراجعة الإنفاق غير الضروري، وتقليص مظاهر البذخ الرسمي والمواكب والامتيازات، ونشر بيانات تفصيلية عن الإنفاق العام والإيرادات والعقود الحكومية، وإعلان برنامج واضح ومحدد زمنيا لمكافحة الفساد والمحسوبيات، لأن مطالبة المواطن بالتضحية لا تكتسب مشروعيتها إلا عندما يرى أن الدولة تطبق المعايير نفسها على مؤسساتها ومسؤوليها،فإنه يؤكد ان الاحتجاج السلمي على السياسات الاقتصادية حق سياسي ومدني ينبغي احترامه وحمايته، والاستجابة له تبدأ بالاستماع إلى الأسباب التي دفعت الناس إلى الشارع وفتح حوار عام حول الخيارات الاقتصادية المطروحة فالمجتمع الذي تحمل الحرب والفقر والنزوح والانهيار طوال أربعة عشر عاما يحتاج اكثر ما يحتاج إلى دولة تستعيد ثقته من خلال الأداء والعدالة والشفافية، تتعامل معه بوصفه شريكا في تقرير مستقبل البلاد وفي الرقابة على مواردها سيما وان الأزمة الاقتصادية السورية أعمق من سعر ليتر المحروقات، ومعالجتها تحتاج إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والسلطة والمجتمع على أساس المواطنة والمحاسبة وفصل السلطات واستقلال القضاء وحرية الصحافة والشفافية المالية وتكافؤ الفرص . وليس الى استبداد واستئثار و اقصاء وسوء ادارة ومحسوبيات ،و النظر الى الدولة و مقدراتها بوصفها غنيمة حرب او ملكية خاصة .

حزب الحداثة والديمقراطية لسورية
مجلس الادارة السياسي
في الرابع عشر من شهر ايلول لعام ٢٠٢٦

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate