المرأة

حقوق المرأة في بلداننا جزء من حقوق الإنسان المغيب

تواجه المرأة في البلدان النامية، ومنها الدول العربية، عددا لا يحصى من التحديات التي تعيق قدرتها على ممارسة حقوقها الأساسية. من محدودية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية إلى الحواجز الثقافية والمجتمعية، غالبا ما تكون الرحلة نحو ضمان حقوق المرأة مهمة شاقة، حيث تشتكي نساء كثيرات من تعرضهن للاضطهاد والتمييز في المنزل والعمل ودروب الحياة الأخرى.

منذ عشرينات القرن الماضي، ناضلت النساء في البلدان العربية مع الرجل في الانتفاضات المناهضة للنفوذ الأجنبي، ومن أجل حقوقهن المشروعة. وعلى الرغم من تحقيقهن للكثير من المكاسب على مدار تاريخهن النضالي هذا، ما زالت أصواتهن تتعالى مطالبة بالعدالة في الحقوق الإنسانية، ورفع التمييز والجور عنهن.

ففي الستينات والسبعينات من القرن الماضي دخلت النسوية العربية مرحلة جديدة تميزت بالحقوق الاجتماعية، وتعميق النظرة الإنسانية تجاه المرأة في الكثير من الدول العربية.

وقد شاهدنا المزيد من الفتيات في المدارس، والمعامل ووصلت المرأة إلى مواقع قيادية في الكثير من مؤسسات الدولة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك في مجالات الأدب والفن على اختلافه.

ومع ظهور حركات التطرف الإسلامي، وتبوؤ أحزاب دينية لمقاليد السلطة في بعض الدول العربية والإسلامية، أصبح عزل المرأة واجبا دينيا على حد زعمهم، فتدهورت الأوضاع الاجتماعية للمرأة ، نتيجة النظرة الدونية الجديدة تجاهها. إضافة إلى معاناتها من أشكال مختلفة من 

القمع والعنف الأسري والاجتماعي، والمظاهر المسلحة. فأصبح نضال النساء العربيات أكثر تعقيدا، إذ عليهن العودة إلى المربع الأول في تحقيق وجودهن الفاعل في السياسة والاقتصاد والمجتمع.

إضافة إلى مواجهة الخوف والفقر والاستبداد. وهذه الأهداف لن تتحقق دون تغييرات جذرية في القوانين وفي نظرة المجتمع والأسرة لوضع حد لانتهاكات حقوق المرأة من تهميش، وتحرش جنسي وسوء معاملة، ناهيك عن الجرائم التي تطال المرأة لأسباب عديدة.

إن الاحتفال بيوم المرأة فرصة لرفع الغبن عن قطاعات واسعة من النساء، وتسليط الضوء على المبادرات التي تضع المرأة في قلب المجتمع.

فمن حق المرأة التمتع بحياة حرة كريمة، بما يضمن لها توفير احتياجاتها الأساسية من الصحة والتعليم والعمل والأمن الأسري والمجتمعي.

إن التغيير المطلوب لإنصاف المرأة يبدأ من الوعي الاجتماعي بأهمية مشاركة المرأة مع الرجل للقيام بدورهما معا في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن تقدم المجتمعات وتطورها من دون مشاركة المرأة على وفق مؤهلاتها العلمية والثقافية والاجتماعية.

وهنا لا نستطيع فصل حقوق المرأة وإنصافها في بلداننا دون الحديث عن مطالب فئات الشعب المختلفة في توفير الحرية والعدالة الاجتماعية والإنسانية.

كيف نتحدث عن حقوق المرأة بمعزل عن عمليات القتل والتهجير والتغيير الديموغرافي، أو بعيدا عن التجهيل والأمية وانتشار المخدرات، حيث إن المرأة دائما ما تكون الطرف الأضعف في كل أزمات المجتمع أو الدولة.

إن الحديث عن حقوق المرأة هو الحديث عن حقوق الإنسان المغيب في ظل أنظمة رجعية استبدادية فاسدة. وأي حقوق للمرأة لا يمكن ضمانها من دون قواعد قانونية وأخلاقية قائمة على أسس المواطنة الحق، ومن 

دون تمييز بين المواطنين على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة. إضافة إلى أهمية مشاركة المرأة الفاعلة في صنع القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

لقد أصبح دور المرأة في المجتمع والدولة مقياسا للتقدم والرقي، وأن أي إهمال أو استهانة بحقوقها هو خذلان لكل نضالات الشعب من أجل الحياة الحرة الكريمة.

لنعمل جميعا رجالا ونساء من أجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع، وهذا يتطلب مراجعة الأطر العقائدية والثقافية السائدة لإعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة، فتحرير المرأة من النظرة الضيقة والدونية هو جزء مهم لإعادة إنسانية الإنسان التي فقدناها يوم فقدنا هويتنا الوطنية.

لأدهم إبراهيم
صحيفة العرب ـ موقع حزب الحداثة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate