حداثة و ديمقراطية

التحدي السياسي (السودان نموذجا).

دولة السودان الحالية، واحدة من اغني الدول في القارة الافريقية، من النواحي البشرية والاقتصادية، والتنوع الاثني، بالاضافة الي الموقع الجغرافي المميز، الا ان هذه الميزة لم يتم استقلالها لصالح بناء دولة حديثة من قبل القائمين علي امر الدولة بل في كثير من الاحيان اصبح نقمة علي الشعب التي ظل يعاني من الازمات الناتجة عن فشل النخبة السياسية في ادارة الدولة، وظل المواطن يدفع ثمن تلك الفشل الي يومنا هذا، خاصة في السنين الاخيرة من حكم نظام الجبهة الاسلامية القومية، بانتشار الحروب التي تشنها الدولة علي الذين يطالبون في حقهم الطبيعي من الحقوق المنصوص عليها في العقد الاجتماعي المؤسسة للدولة، وكان النتيجة الطبيعية، لانتشار الحروب، نزوح ولجؤ الاف المواطنين، بالاضافة الي انتشار الامراض والاوبئة.

لم يتوقف ازمة البلاد عند الحروب فقط بل تعدي الي كل مرافق الحياة، وحتي المناطق التي لم تندلع فيها الحروب لم يسلموا من ويلات الحكام المتاسلمين، الذين قاموا بتدمير البنية الاقتصادية الانتاجية للدولة من مشاريع زراعية، ومصانع، وشركات القطاع العام، تارة بالخصخصة عن طريق بيعها الي الراسمالين الاسلاميين بقيم اقل، وتارة بالتصفية غير المباشرة للمشاريع الانتاجية عن طريق فرض الرسوم الباهزة علي المنتجين بسبب عدم ولائهم او عدم انتماء اصحابهم الي التنظيم الحاكم، بالاضافة الي ازمات كثيرة لا يسعني المساحة الي ذكرها، وكان النتيجة النهائية اوصل الدولة الي المرحلة الحالية التي اراها علي اعتاب الانهيار الكامل لمؤسسة الدولة.

عمر النظام الحالي في سدة الحكم وصل الان الي 30 عاما، وخلال هذه الفترة الزمنية الطويلة لم يتوقف السودانيين عن المقاومة بكافة اشكاله سلميا، وعسكريا ولكن لم ينتج عنه اي تغيير ملموس علي بنية السلطة، وظل النظام الاسلاموي مسيطرا علي السلطة، بل اصبحنا لا نستطيع التمييز ما بين الدولة والتنظيم الحاكم، هذه الوضعية يحتم علينا التفكير في وسائل النضال بديلة خاصة في مثل هذا الاوقات، مع التركيز علي الؤسائل القائمة علي اسلوب المواجهة الواقعية، واري ان خلق التحدي السياسي الذي ياخذ الطابع المنظم من الجماهير من اجل تصعيد المقاومة اليومية للدكتاتورية.

التحدي السياسي كواحد من اكثر الادوات اللاعنفية تاثيرا في مقاومة الانظمة الدكتاتورية، وتعريف مصطلح (التحدي السياسي) كما ورد في تعريف كتاب من الدكتاتورية الي الديمقراطية لجين شارب، حيث يشير ( التحدي) الي تعمد مواجهة السلطة من خلال العصيان وعدم الخنوع.

ويصف (التحدي السياسي ) البيئة التي يوظف فيها العمل ( السياسي ) بالاضافة الي هدف ( السلطة السياسية).

ويستخدم المصطلح اساسا ليصف العمل الذي تقوم به الشعوب لاستعادة السيطرة علي المؤسسات الحكومية من الانظمة الدكتاتورية وذلك من خلال تنفيذ هجمات لا تكل علي مصادرة قوة هذه الانظمة واستخدام التخطيط الاسترتيجي والعمليات عمدا لهذا الغرض.

التحدي السياسي واحد من انجح الوسائل في مقاومة الدكتاتوريات، خاصة الانظمة التي لا تهتم بقيمة الانسان، ومصدر قوتها هو قوة الاجهزة الامنية في بطش وتنكيل كل الذين يعارضون سياساته، مع العلم ان التحدي السياسي يحتاج الي وعي بالحقوق الاساسية للمواطنين، والذي يدفعهم الي رفض كل القوانين غير المعقولة التي تصدرها الحكومة.

ان خلق التحدي السياسي هو المدخل السليم الي العصيان المدني التي يؤدي الي تعطيل اجهزة الحكومة عن طريقة مصادر قوة السلطة مما يجبر الحكومة علي الانصياع الي مطالب الشعب.

السودان الان في مفترق الطرق، وان الدولة تتجه بسرعة الصاروخ الي الانهيار الكامل ( اقتصاديا، سيااسيا)، وهذه الوضعية يتطلب الي تحرك عاجل من قبل كافة الشعب السوداني في تحمل مسئولياته اتجاه الدولة، وبالاخص القوي المعارضة عليها الدور الاكبر في رفع الوعي وسط الشعب بالطرق البسيطة بعيدا عن صخب الندوات، والهدف من هذا التحرك هو الوصول الي اعلي درجات الرفض من قبل المواطنين علي السياسات التي تنتهجها حكومة الجبهة الاسلامية في ادارة الدولة.

بما ان التحدي السياسي هو الرفض مع الاستعداد علي تحمل الاجراءات القمعية التي تتخدها اجهزة السلطة القمعية، فان كثرة حالات الرفض من قبل الشعب يؤدي الي حالة العصيان المدني، والذي يؤدي شل مؤسسات الحكومة مما يجبر الحكومة الي الانصياع الي مطالب الشعب.

لمحمد داؤد سليمان.

صوت الهامش_ موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate