حداثة و ديمقراطية

الديموقراطية في أوروبا (٤)

ما هي نسبة الناخبين الذي أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الأخيرة في بلدك؟

على الرغم من أن فشل الناس المتزايد في الانتخابات هي مشكلة ظاهرة، هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أنه ربما يكون هناك تزايد في المشاركة بأشكال مختلفة؛ على سبيل المثال: مجموعات الضغط والمبادرات المدنية والأجهزة الاستشارية وغيرها. وهذه الأشكال من المشاركة لا تقل أهمية بالنسبة للأداء الفعال للديمقراطية عن إقبال الناخبين على الانتخابات، إن لم تكن أكثر من ذلك.

الديمقراطية والمشاركة المدنية

عندما خرجت جماهير غفيرة من الشعب – كثير منهم من الشباب – إلى الشوارع من أجل التعبير عن عدم رضاهم عن الحكومة في ثورات ما يسمى بالربيع العربي، أظهر ذلك مستوى جديداً من المشاركة المدنية في البلدان التي لم تعتبر ديمقراطيات تقليدياً. وفي أوروبا أيضاً، حتى في الديمقراطيات الأكثر تقليدية، تظهر “سلطة الشعب” أنها أوجدت فرصاً جديدة للحياة: احتج الطلاب في العديد من البلدان ضد تحركات الحكومات لفرض رسوم على التعليم. وجلبت النقابات التجارية الناس إلى الشوارع للاحتجاج على تأثير التخفيضات الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك ابتكرت مجموعات مستقلة من النشطاء أشكالاً جديدة ومبتكرة للاحتجاج والتظاهر ضد التغير المناخي وقوة الشركات الكبرى وسحب خدمات الدولة الأساسية وكذلك ضد الممارسات الشرطية القمعية.

حكم الأغلبية

هناك مشكلتان ترتبطان بشكل معقد بمفهوم الديمقراطية النسبية أو التمثيلية، والذي يثير قلق الأقلية. المشكلة الأولى هي أن حقوق الأقلية غالباً ما لا يتم تمثيلها من خلال النظام الانتخابي: يحدث هذا إذا كانت أعدادهم قليلة جداً للوصول للحد الأدنى من المستوى اللازم لأي تمثيل. والمشكلة الثانية أنه حتى إذا تم تمثيلهم في الهيئة التشريعية، سيكون من يمثلونهم أقلية، وبالتالي قد يكونوا غير قادرين على الحصول على الأصوات اللازمة للفوز على 

ممثلي الأغلبية. لهذه الأسباب غالباً ما يشار إليها باسم “حكم الأغلبية””.

إذا لم يكن حكم الاغلبية مدعوماً بضمان حقوق الإنسان  للجميع فيمكن أن يؤدي ذلك إلى قرارات تضر بالأقليات، وحقيقة أن هذه القرارات هي “إرادة الشعب”، يمكن أن لا تقدم مبرراً. تحتاج المصالح الأساسية للأقليات، وكذلك الأغلبية إلى أن تكون مصانة في أي نظام ديمقراطي من خلال الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان  معززة بآلية قانونية فعالة بصرف النظر عن إرادة الأغلبية.

إذا كان غالبية الشعب في صالح حرمان بعض الناس حقوق الإنسان  الخاصة بهم، هل تعتقد أنه “يجب على الشعب أن يقرر حينها”؟

تنامي القومية

هناك مشكلة في التوجهات أو المواقف المثيرة للقلق في كثير من دول العالم نحو دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة. ولطالما لعبت هذه الأحزاب على وتر القومية واستهدفت السكان غير الأصليين خاصة طالبي اللجوء، واللاجئين، وأعضاء الاقليات الدينية وبطرق عنيفة أحياناً. وكوسيلة للدفاع عن نفسها تلجأ مثل هذه الاحزاب في الغالب لأخذ الدعم من السكان ومبدأ الديمقراطية الذي يمثل اراء عدد كبير من الناس. وبالتالي حين يدعو حزب ما للعنف بأي شكل من الأشكال، وحين يفشل في احترام حقوق الإنسان  لكل فرد من السكان، فإنه لا يملك إلا بعض الحق للادعاء أمام المبادئ 

الديمقراطية.

اعتماداً على حجم المشكلة والسياق الثقافي المعين قد يستلزم الحد من الحق في حرية التعبير لفئات معينة، على الرغم من أهمية هذا الحق بالنسبة للعملية الديمقراطية. ومعظم البلدان على سبيل المثال لديها قوانين ضد التحريض على الكراهية العنصرية. ويعتبر هذا من قبل المحكمة الأوروبية الحد المقبول لحرية التعبير، والذي تبرره الحاجة إلى حماية حقوق أفراد المجتمع الآخرين أو بنية المجتمع نفسه.

هل القومية شكل من أشكال العنصرية؟

الشباب والديمقراطية

في كثير من الأحيان لا يملك الشباب الحق في التصويت، فكيف لهم أن يكونوا جزءاً من العملية الديمقراطية؟ قد يجب الكثير من الناس على هذا السؤال بالقول أن الشباب ليسوا على استعداد أن يكونوا جزءً من هذه العملية، وأنه عندما يصلوا سن 18 فقط (أو أياً كانت أعمارهم في بلادهم كي يحق لهم التصويت) فإنهم يكونوا قادرون على المشاركة.

في الواقع إن العديد من الشباب ينشطون سياسياً حتى قبل أن يحق لهم التصويت، وببعض الطرق يمكن أن يكون تأثير هذا النشاط أكبر من الصوت الذي يحق لهم الحصول عليه لاحقاً – والذي ربما قد تقرر أو لا تقرر استخدامه – مرة واحدة كل 4 أو 5سنوات. وغالباً ما يكون الساسة حريصين على الحصول على أصوات الشباب.

كما يشارك الكثير من الشباب في جماعات حماية البيئة أو في مجموعات الاحتجاج والحملات ضد الحرب أو ضد استغلال الشركات أو ضد عمالة الأطفال. ربما يكون أحد أهم الطرق لدفع الشباب للبدء بالمشاركة في الحياة المجتمعية والنشاط السياسي هي على المستوى المحلي: هنا سيكونون أكثر وعياً بالقضايا التي تهمهم وأولئك الذين يتواصلون معهم، وسيكونون أكثر قدرة على إحداث تأثير مباشر. ولا تتعامل الديمقراطية إلا مع القضايا الوطنية أو الدولية: لذا يجب أن تبدأ من الأحياء التي نقطنها!
تعد المنظمات الشبابية إحدى الطرق التي من خلالها يستطيع الشباب تجريب وممارسة الديمقراطية، وبالتالي يكون لها دوراً هاماً في الديمقراطية شريطة أن تكون مستقلة وديمقراطية في طريقة عملها!

إذا اعتبر كل من يبلغ 16 عاماً ناضجاً بما فيه الكفاية للزواج والحصول على وظيفة، فهل أن يتمكن من التصويت؟

Council of Europe Portal- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate